الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

89

حاشية المكاسب

تلك الأحكام عليها مطلقا وعدم ترتّبها كذلك والتّفصيل بين القول بالملك والقول بالإباحة أو الترتّب بعد صيرورتها لازمة وعدمه قبله إشكال مبنيّ على الاستظهار من أدلَّة تلك الأحكام وأنّها أحكام لمطلق ما سمّي بالبيع أو لخصوص ما كان مؤثرا منه في الملك أو لخصوص ما كان مؤثرا في الملك اللَّازم وأخصّ الاحتمالات أن تكون أحكاما لما كان من البيع بناؤه على اللَّزوم كما لا يبعد ذلك في أدلَّة الخيارات فلا يثبت الخيار في المعاطاة حتّى على القول بالملك وحتّى بعد اللَّزوم بشيء من الملزمات قوله قدس سره وأمّا إذا حصل بالقول الغير الجامع لشرائط اللزوم اعلم أنّ هذا البحث مبنيّ على تسليم توقّف العقود اللَّازمة على الإنشاء اللَّفظي أمّا لو أنكرنا ذلك وقلنا باللَّزوم في المعاطاة تمسّكا بالعمومات كما هو المختار فالمقام أولى بذلك وموضوع البحث في المقام ما إذا كان إنشاء المعاملة باللَّفظ الفاقد لبعض الخصوصيات أمّا إذا أعرض عن ذلك وإفشاء المعاملة ثانيا بالتّقابض أو اكتفينا في المعاطاة بالرّضى الباطني مع وصول العوضين إلى كلّ من المتبايعين فلا كلام فينبغي حصر البحث في المقام بما إذا أنشئت المعاملة باللَّفظ الكذائي كان تقابض العوضين بعنوان الوفاء بالمعاملة لا بعنوان إنشائها ولم نكتف في المعاطاة بالرّضى الباطني مع وصول العوضين والَّذي ينبغي أن يقال في هذه المعاملة أنّ حكمها دائر بين الصّحة واللَّزوم على حدّ البيوع الجامعة لجميع ما يحتمل دخله في الإنشاء وبين عدم التأثير حتى في الإباحة فهي إمّا أحسن حالا من المعاطاة أو أسوء حالا منها فإنّا إن اعترفنا بالعموم في أدلَّة المعاملات باقتضائها صحّة كل ما صدق عليه البيع ولزومه وإنّما خرجنا في المعاطاة بدليل الإجماع على عدم اللَّزوم أو عدم الملك فذلك هو الأوّل فإنّه حيث لا إجماع في غيرها حكمنا فيه بمقتضى تلك العمومات بالصّحة واللَّزوم وإن أنكرنا العموم في تلك العمومات وقلنا بأنّها قضايا مهملة وإنّما صحّحنا المعاطاة بدليل الإجماع على صحّتها إمّا بمعنى إفادتها للملك الجائز أو بمعنى إفادتها للإباحة فلمّا لم يكن هذا الإجماع في غيرها حكمنا فيه بالفساد والمختار هو الأوّل على تقدير عدم القول في المعاطاة باللَّزوم وإلَّا فقد عرفت أنّ عليه لا إشكال أصلا وممّا ذكرنا ظهر مبنى الأبحاث الآتية في خصوصيّات ألفاظ المعاملات فإنّه على مسلك العموم في أدلَّة المعاملات ينفى كلّ خصوصيّة احتمل دخلها بشرط أن لا تكون دخيلة في تحصّل عنوان المعاملة وعلى مسلك الإهمال يراعى كلَّما احتمل دخلها إلَّا أن يقال بعموم دليل أصالة البراءة لأمثال المقام من الخصوصيات المحتملة الدّخل في سببيّة الأسباب قوله قدس سره أو بشرط تحقّق القبض هذا التّفصيل باطل إن أريد من القبض القبض بعنوان الوفاء لما أنشئ باللَّفظ أو أريد منه القبض بعنوان المعاطاة بعد الإعراض عن الإنشاء اللَّفظي أمّا على الأوّل فلعدم دخل القبض الكذائي في صحّة العقد بعد إن كان باطلا بدونه وأمّا على الثاني فلما عرفت أنّه إذا حصل القبض بعنوان المعاطاة خرج عن محلّ البحث وكان من جزئيّات المعاطاة الاصطلاحيّة فكان التّفصيل بين صورة القبض وعدمه تفصيلا بين محلّ النزاع وخارج عن محلّ النّزاع قوله قدس سره وهذا ليس ببعيد على القول بالإباحة لعلّ مقصوده أن عموم السّيرة إنّما يجدي في الحكم بصحّة المعاطاة بمعنى إفادتها للإباحة دون الملك لأنّ السّيرة لا تساعد على أكثر من القول بالإباحة فعلى القول بالملك لا تساعد على إثباته السيرة بخلافه على القول بالإباحة قوله قدس سره لا لأصالة عدم وجوبه كما قيل لا مانع من هذه الأصالة بناء على جريان البراءة في الأحكام الوضعيّة كما يظهر من استدلال الإمام بحديث الرفع على فساد طلاق المكره وعتاقه فينفى بأصالة عدم الوجوب وجوب كل خصوصيّة شكّ فيها بمعنى عدم دخلها في تأثير السّبب وعدم كونها من أجزاء السّبب ولا يبقى معها مجال الرّجوع إلى استصحاب عدم تحقّق النقل والانتقال لأنّ هذا في مرتبة السّبب وذاك في مرتبة المسبب والاستصحاب إنّما يقدّم على أصالة البراءة حيث يكونان في مرتبة واحدة قوله قدس سره رجوع عمّا بني عليه من عدم العبرة لو كان هذا رجوعا عمّا بني عليه لبطل اعتبارهم للدلالة اللَّفظيّة رأسا ولم يبق لها مورد إذ كلّ دلالة لفظيّة لا بدّ وأن تنتهي إلى غير اللفظ فإن فهم الأوضاع ومعرفة الحقائق في مبدأ الأمر لا بدّ أن يكون بغير اللَّفظ من الدّوران والترديد والإشارة ونحوها من الدوالّ وإلَّا لتسلسل فعدم الاعتداد بمجاز تكون قرينة غير لفظيّة تستدعي عدم الاعتداد بالحقائق إلَّا أن يفرّق بين الاستعانة القريبة وبين الاستعانة البعيدة ولكن الحق عدم الفرق بين المجازات المعتمدة على قرائن غير لفظيّة وبين الحقائق نعم القرائن الَّتي كانت من قبيل تعدّد الدالّ والمدلول كما إذا نشأ جنس المعاملة باللَّفظ وفصلها بالفعل تكون في حكم المعاملة المنشأة كلَّها بغير اللَّفظ وأمّا قرائن المجاز فهي قرائن على إرادة المعنى من نفس اللَّفظ وحالها حال الدوالّ غير اللفظيّة المفهمة للأوضاع قوله قدس سره لكن هذا الوجه لا يجري فإن مثل أدخلته في ملكك بعوض كذا معدود من الكنايات مع أن ذكر العوض الظَّاهر في إرادة المقابلة بين العينين قرينة لفظية على إرادة البيع فالوجه في مقام الجمع هو أن يقال إنّ المراد ممّا نسب إلى المشهور من اعتبار الصّراحة هو اعتبار دلالة اللَّفظ ولو بالقرينة غير اللفظيّة الدالَّة على المراد من اللَّفظ وعدم الاكتفاء بإنشاء لفظي ناقص تمّم بالقرينة غير اللفظيّة كما إذا أنشأ جنس المعاملة باللَّفظ وفصلها بغير اللَّفظ بل لا بدّ من إنشائها بتمام خصوصياتها باللَّفظ وإن كانت القرينة على إرادة ذلك من اللَّفظ غير اللَّفظ وفي التّعليل المتقدم في عبارة التذكرة لاعتبار الصّراحة بقوله ولأنّ المخاطب لا يدري بما خوطب إشارة إلى ما ذكرناه قوله قدس سره فرع لو أوقعا العقد هذا الفرع لا يختصّ بالمقام بل يعمّ ما لو كان الإيجاب والقبول بالألفاظ المختصّة وكان النزاع في من تلفّظ منهما بالإيجاب ومن تلفّظ بالقبول وأيضا الفرع مفروض فيما إذا كان أصل وقوع العقد بإيجابه وقبوله مسلَّما فكان دعوى كلّ بأنّ الموجب أنا راجعا إلى دعوى أنّ القابل صاحبه فينشأ من ذلك الخصام أمّا إذا ادّعى كل بأنّي أنا الموجب أو أنا القاصد للإيجاب بالصّيغة المشتركة بلا تعرّض لحال صاحبه ومن غير إنكار لدعواه فالحكم هو البطلان لعدم تحقّق إنشاء عقد بينهما بل مقتضى دعواهما عدمه قوله قدس سره ولعلَّه لصراحته في الإنشاء صراحته ممنوعة بل جاء حال المستقبل والأمر في احتياج استعماله في الإنشاء إلى القرينة وإلَّا كان معناه معنى ماضويّا خبريّا فإذا كانت القرينة على ذلك من قبيل الأحوال جاء الإشكال فلا فرق بين الصّيغ الثلاث في عدم الصّراحة نعم لا يبعد أن يكون الماضي أكثر استعمالا في مقام الإنشاء منهما لكن مجرّد هذا لا يكون فارقا قوله قدس سره والتّحقيق أنّ القبول إمّا أن يكون محصّل ما أفاده من هاهنا إلى آخر المبحث هو أنّ هنا أمورا ثلاثة ممّا يتصوّر أن يكون صادرا من المشتري في مقام القبول أحدها الرضى بالإيجاب وهذا ممّا يعتبر في القبول فلو لا الرّضا بالإيجاب لم يتحقّق عنوان القبول وكان ما أطلق عليه القبول إنشاء مستقلا البتّة غير مرتبط بإنشاء الإيجاب الثّاني إنشاء القبول على سبيل الانفعال والتأثر من الإيجاب بحيث يكون مأخوذا في مفهوم المطاوعة عن الإيجاب كالإنشاء الَّذي يكون بلفظ قبلت ورضيت سواء تقدم على الإيجاب أو تأخّر عنه وهذا ممّا لا دليل على اعتباره وإنّما الإجماع دلّ على اعتبار أصل القبول بمعنى الرّضى بالإيجاب من غير دلالة على اعتبار خصوصيّة أخرى في مفهومه فيصحّ القبول بلفظ اشتريت وتملَّكت وابتعت تقدّم على الإيجاب أو تأخّر لكن ذلك في خصوص المعاملات المعاوضيّة المشتملة على التّمليك من الجانبين أمّا المعاملات المجانيّة كالقرض والرّهن والهبة غير المعوّضة فيرجع اعتبار القبول فيها مع أنّ قبولها لا يشتمل على إنشاء